الشيخ الأنصاري

418

كتاب الطهارة

لكن هنا قول رابع أجمع الأقوال من حيث الدليل ، اختاره في المنتهى « 1 » ، وعن جماعة من متأخّري المتأخّرين [ 1 ] الميل إليه ، وهو : أنّه يجمع بين الظهرين بوضوء وبين العشاءين بوضوء وللصبح وضوء ، لصحيحة حريز : « إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثمّ علَّقه عليه وأدخل ذكره فيه ثمّ صلَّى يجمع بين صلاتين الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح » « 2 » ، فإنّ الأمر بالجمع بين الصلاتين كالصريح في عدم تجديد الوضوء ، بل مقتضى عموم أدلَّة مانعيّة ما يتقاطر من حيث الخبثيّة الاقتصار في العفو على ما يحدث في مقدار صلاتين من الزمان ، لكن ظهورها في كفاية الوضوء لكلّ صلاتين من باب السكوت في مقام البيان ، فالجرأة على رفع اليد بها عن عموم « لا صلاة إلَّا بطهور » « 3 » المنضم إلى عموم أدلَّة حدثيّة البول مشكل ، لكن ظاهرها وجوب المبادرة إلى الصلاة الثانية بعد الفراغ عن الأولى ، فالعفو عن النجاسة الزائدة بمقدار زمان الوضوء - خصوصا إذا احتاج هو أو مقدّماته إلى زمان طويل - يحتاج إلى دليل . وقد ظهر ممّا ذكرنا حكم غير سلس البول ممّن لا يستمسك حدثه بمقدار الصلاة ، فإنّه إن لم يتمكَّن من إتيان بعض الصلاة متطهرا توضّأ لكلّ

--> [ 1 ] كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 113 ، والسيد العاملي في المدارك 1 : 243 . « 1 » المنتهى 2 : 137 . « 2 » الوسائل 1 : 210 ، الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل . « 3 » الوسائل 1 : 256 ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .